العلامة المجلسي
111
بحار الأنوار
قال : قال : خرجت حتى إذا جاوزت الصين ، ثم سألت عنهم ، فقيل : إن بينك وبينهم مسيرة يوم وليله ، فاستأجرت رجلا فسرت بقية عشيتي وليلتي حتى صبحتهم ، فإذا أحدهم يفرش اذنه ويلبس الأخرى وان صاحبي يحسن لسانهم فسألهم ، وقال : جئنا ننظر كيف تطلع الشمس ، فبينا نحن كذلك إذ سمعنا كهيئة الصلصلة فغشي علي فأفقت وهم يمسحونني بالدهن ، فلما طلعت الشمس على الماء فإذا هو يغلي كهيئة الزيت ، وإذا طرف السماء كهيئة الفسطاط . فلما ارتفعت أدخلوني في سرب لهم أنا وصاحبي . فلما ارتفع النهار خرجوا إلى البحر فجعلوا يصطادون السمك ويطرحونه بالشمس فينضج . ثم قال الثعلبي : قالت العلماء بأخبار القدماء : لما فرغ ذو القرنين من أمر الأمم الذين هم بأطراف الأرض وطاف الشرق والغرب عطف فيها إلى الأمم التي في وسط الأرض من الجن والإنس ويأجوج ومأجوج . فلما كان في بعض الطريق مما يلي منقطع الترك نحو المشرق قالت له أمة صالحة من الانس : يا ذا القرنين إن بين هذين الجبلين خلقا من خلق الله تعالى ليس فيهم مشابه الانس وهم مشابه البهائم ، يأكلون العشب ويفترسون الدواب والوحش كما تفترسها السباع ، ويأكلون حشرات الأرض كلها من الحيات والعقارب وكل ذي روح مما خلق الله تعالى في الأرض ، وليست ( 1 ) لله تعالى خلق ينمو نماءهم . ولا يزداد كزيادتهم ! فإن أتت مدة على ما يرى من نمائهم وزيادتهم فلا شك أنهم سيملؤون الأرض ويجلون أهلها منها ويظهرون عليها ويفسدون فيها ، وليست تمر بنا سنة مذ جاوزناهم إلا ونحن نتوقعهم أن يطلع علينا أو لهم من بين هذين الجبلين " فهل نجعل لك خرجا " أي جعلا وأجرا " على أن تجعل بيننا وبينهم سدا " حاجزا فلا يصلون إلينا ؟ فقال لهم ذو القرنين " ما مكني فيه ربي خير " أي ما قواني عليه خير من خرجكم " ولكن أعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما " أي حاجزا كالحائط . قالوا : وما تلك القوة ؟ قال : فعلة وصناع يحسنون البناء والعمل وآلة ( 2 ) . قالوا : وما تلك الآلة ؟ " قال آتوني زبر الحديد " يعني قطعا - واحدتها
--> ( 1 ) ليس ( ظ ) . ( 2 ) الآلة ( خ ) .